أصبحَ الحديثُ عن أنّ الكتاب الالكتروني قد يقتل الكتاب الورقي يتكرر كثيرا هنا وهناك، مرةً أقرأهُ مقالا في جريدة، ومرةً أشاهده تقريرا إخباريا، ومرةً نقاشا طويلا مع أخي الذي لا يدرك مقدار محبتي للكتاب الورقي فيظل يصر على أنه سوف يختفي!
ثمّ شعرتُ بالخوف. هل يمكن أن يحدث ذلك حقا؟
جلستُ أتخيل شابا صغيرا، في السنوات التي سبقت ظهور السيارات، شابا مولعا بالخيل، وقائدا محبا لعرباتها التي تنقل الناس في شوارع مدينته الأوروبية. ماذا كان شعوره عندما قتلت السيارات حبه لتلك العربات؟
ربما يكون المثال غريبا، ولكن لا أدري لمَ تبادر إلى ذهني، وبقيتُ أفكر طويلا في مشاعر ذلك الشاب الخيالي المسكين! كل ذلك لأنني لا أريدُ أن أعيشَ تلك المشاعر القاسية.
لستُ خائفة من الكتاب الإلكتروني، ولستُ ضده، أنا ضد أن يكون مجرما ويقتل الكتاب الورقي. بالنسبة لي لا يمكن لأي جهاز إلكتروني أن ينقل لي مشاعر تقليب الصفحات، ووضع مؤشر الكتب بطريقة جميلة داخل الكتاب! والنوم بسلام وكتابي يرقدُ إلى جانبي في السرير. كيف سأشعرُ بكل ذلك مع جهازٍ معدنيٍ صغير؟
أعلنُ إنتمائي للكتاب الورقي، وسأظل معهُ إلى الأبد. من يدري، ربما يتخلى عنه الناسُ مستقبلا فتصبحُ كتبي رمزا للتراث البشري!






